المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

578

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

تلبس شيئا من الثياب المشهورة ، ولا تنفر من كل من يريد بصرهن كل النفرة ، ولا تأنس به كل الأنس ، ولا يرفعن أصواتهن بالكلام ولا الخصام ، ويعظمن حال أمهاتهن ، ويرعين لهن حرمة أبيهن ، ويتعلمن ما لا غنى للنساء عن علمه من العلاج والصنعة من الغزل وصنعة الطعام على أنواعه والخرازة وإن أمكن النسج ، وصنعة الآنية من التوار والأغطية والمناسف والدباغ والطحن ، فهذا كله لا ينقص ذوات الأقدار عن مقاديرهن ولا تضيع منازلهن من الرفعة ، وقد كانت أمنا فاطمة عليها السلام تغزل لنفسها وبالأجرة ، وتطحن النفقة ، وتخدم البيت ، وبذلك قضى عليها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ولا شرف أعظم من شرفها ، ولا كرم على اللّه يوازي كرمها ، وهذا كله بعد الإحاطة بكتاب اللّه تعالى ودرسه وحفظه والتفهم له وتعلم أحكام الطهارة والصلاة وصورهما ووضوءها . وأما من أضربت عن الأزواج أو لم يبق لها زوج فإن لها بذلك مزية ؛ لأن من جداتنا رضوان اللّه عليهن من رغبن عن الأزواج لشرف نفوسهن ، وعلو هممهن ، فتفرغن لعبادة اللّه سبحانه ، وظهر صيتهن ، وعلا شرفهن ، وكن بحيث يضرب بهن الأمثال ، كربابة بنت أبي هاشم الفاضلة العالمة العاملة رضوان اللّه عليها ، وكذلك بنت أخيها حمزة بن أبي هاشم سلام اللّه عليه تسمى زينة وهي التي ظهرت بركتها حتى التزم الناس لها البر في مخاليف اليمن ، وكان لها قدر أربعين عاملا من خدامها ومن غيرهم ، وكانت الأموال تجتمع إليها وتعظم فتفرقها نفاقا في سبيل اللّه تعالى وللمدارس والعمارات في السبل والمناهل والمساجد ، وكانت العلماء يجتمعون إليها للدراسة والتدريس ، وكذلك كانت عمتها رضوان اللّه عليها إلا أن عمتها كانت أعلم بحيث كان الفقهاء يرجعون إليها فيما يختلفون فيه من غوامض مسائل الشرع ،